محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
290
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
" سنن أبي داود " ومِن الفروع الإجماع ، وأن يكون قد قال في المسألة قائل ، ومِن أصولِ الدين أن يعرفَ الله تعالى ، وما يجوزُ عليه وما لا يجوز ، ومِن أصولِ الفقه ما يُمكنه أن يردَّ الفروعَ إلى الأصول ، وَيعْرِف المجمَلَ ، والمبيَّن ، والعامَّ والخاصَّ ، والناسخَ والمنسوخَ ، وأن يكونَ معه طرفٌ مِن النحو ليعرف الأوامرَ والنواهي ، وطرفٌ من اللُّغَةِ . هذا كلام الفقيه علي بن يحيى في تعليقه على " اللمع " ، الذي هو مِدْرَسُ أفاضل علماء الزيدية . فلم يزَلِ الأفاضِلُ يتدارَسُونَ هذا الكتاب ، وهذا التعليقَ ، ويُملون ما فيه على طلبة العلمِ في مساجد الزيدية ، وحلق الذكر ، ولم يُعْلَمْ أن أحداً من علماء الزيدية أنكر هذا التمثيل لسنن أبي داود ، وقال : إنها لا تُحيط بالحديِث ، ولا قال : إنها كتاب كافر تصريح ، وإن راويها غيرُ مقبول . وقال القاضي العلاَّمة عبدُ الله بن حسن الدوّاري - رحمه الله - في " تعليق الخلاصة " ( 1 ) في صفة المجتهد : والعلم بأخبارِ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - يكفي في ذلك كتابٌ مما يشْمَلُ الأحاديثَ المتعلِّقة بالأحكام ، كأصولِ الأحكام ، أو أحد الكتب الصحيحة المشهورة . انتهى . وفيه ما ترى مِن نصِّ هذا العالِم الجليلِ على ما بالغ السَّيِّد في إنكاره من صِحّة هذه الكتُب ، وعلى خلاف ظاهر كلامه في وجوب الإحاطة بصحيح الأخبار . وقال الفقيه العلامة عليُّ بن عبد الله بن أبي الخير - رحمه الله - في تعليقه على " الجوهرة " ما لفظُه : أما الكتابُ ، ففيه تحقيقان :
--> ( 1 ) واسمه " جوهرة الغواص وشريدة القناص " منه نسخة في المكتبة الغربية بجامع صنعاء انظر الفهرس ص 153 - 154 . توفي مؤلفه سنة 800 ه مترجم في " البدر الطالع " 1 / 381 - 382 .